شيخ محمد قوام الوشنوي
369
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ذلك ثم خرج رسول اللّه ( ص ) إلى المسجد أو إلى بعض حاجاته ، فدخل أبو بكر على عائشة فوجد عندها حنطة تنسف وتنقي ، فقال لها : يا بنيّة لم تصنعين هذا الطعام ؟ فسكتت ، فقال : أيريد رسول اللّه أن يغزو . فصمتت ، قال : فلعلّه يريد أهل نجد . فصمتت ، قال : فلعلّه يريد قريشا . فصمتت ، قال : فدخل رسول اللّه فقال له : يا رسول اللّه أتريد أن تخرج مخرجا . قال : نعم . قال : فلعلّك تريد بني الأصفر . قال : لا . قال : أتريد أهل نجد . قال : لا . قال : فلعلّك تريد قريشا . قال : نعم . قال أبو بكر : يا رسول اللّه أليس بينك وبينهم مدّة . قال : ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب . قال : وأذّن اللّه في الناس بالغزو . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : وقدم أبو سفيان بن حرب على رسول اللّه ( ص ) المدينة يسأله أن يجدّد العهد ويزيد في المدّة ، فأبى عليه ، فقام أبو سفيان فقال : انّي قد أجرت بين الناس . فقال رسول اللّه ( ص ) : أنت تقول ذاك يا أبا سفيان . ثم انصرف إلى مكة ، فتجهّز رسول اللّه ( ص ) وأخفى أمره وأخذ بالأنقاب وقال : اللّهم خذ على أبصارهم فلا يروني إلّا بغتة ، فلمّا أجمع المسير كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك ، فبعث رسول اللّه ( ص ) علي بن أبي طالب والمقداد بن عمرو ، فأخذا رسوله وكتابه فجاءا به إلى رسول اللّه ( ص ) . . . الخ . وقال الزيني دحلان : وأمر ( ص ) جماعة أن تقيم الأنقاب وكان عمر يطوف على الأنقاب فيقول : لا تدعوا أحدا يمرّ بكم تنكرونه إلّا رددتموه . وفي رواية : ثم أمر بالطرق فحبست فعمي على أهل مكة لا يأتيهم خبر . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يعلمهم الخبر ، وسيّره مع امرأة من مزينة اسمها كنود ، وقيل مع سارة مولاة لبني المطّلب تعلمهم الخبر وسيّره معها ، فأرسل رسول اللّه ( ص ) عليّا والزبير ، فأدركاها بالخليفة وأخذا منها الكتاب وجاءا به إلى رسول اللّه . . . الخ .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 134 . ( 2 ) الكامل 2 / 242 .